سميح عاطف الزين

136

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إبراهيم عليه السّلام . وبالفعل فقد عمل تبع بما أشار عليه الحبران ، وأوصى عندما ترك مكة ولاته من جرهم بتطهير البيت ، و « ألّا يقربوه بدم ولا ميتة ولا مثلاة « 1 » ، وجعل له بابا ومفتاحا « 2 » . وتعاقب من بعده على حكم اليمن عدة ملوك حتى آل الأمر إلى ذي نواس بن تبان أسعد ، فملكوه عليهم واجتمعت عليه حمير وقبائل العرب ( ودعي بذي نواس لأنه كان له غديرتان من الشعر تنوسان أي تتحركان وتضطربان ) . وكان ذو نواس هذا ميالا إلى دين موسى عليه السّلام ، راغبا عن الوثنية التي تورط فيها قومه . وكان قد أخذ هذا الدين عن اليهود الذين هاجروا إلى اليمن وأقاموا بها . وذو نواس الحميري هذا ، هو - فيما يذكر المؤرخون - صاحب الأخدود « 3 » . ومفاد قصة أصحاب الأخدود أن بني يهود قد وجدوا في هذا الملك الحميري - ذي نواس - ما يؤمن لهم المآرب والمطامع التي يريدونها . فراحوا يغدقون عليه الهدايا النفيسة ، وهم يتملقونه ويداهنونه بالتبجيل والتعظيم حتى أمكنهم السيطرة عليه وتسييره وفق ما يشاؤون . . ومن المعروف في حياة اليهود أنهم لا ينفقون درهما واحدا إلّا إذا رأوا فيه تجارة رابحة ، ولذلك ، وبالدهاء والخبث أمكن لأحبارهم إقناع ذي نواس أن يدعو الناس إلى اعتناق اليهودية ولو بالقوة والبطش ، وفي

--> ( 1 ) خرقة الحيض . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، ص 25 . ( 3 ) محمد حسين هيكل ، حياة محمد ، المصدر السابق ، ص 74 .